رفيق العجم
478
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
استدعى الفتنة وتعرض للبلية . ( طوس ، لمع ، 342 ، 16 ) - السماع على ثلاثة أوجه : فوجه منها للمريدين والمبتدئين ، يستدعون بذلك الأحوال الشريفة ، ويخشى عليهم في ذلك الفتنة والمراءاة . والوجه الثاني : للصدّيقين يطلبون الزيادة في أحوالهم ، ويسمعون من ذلك ما يوافق أحوالهم وأوقاتهم . والوجه الثالث : لأهل الاستقامة من العارفين ، فهم لا يعترضون ، ولا يتأبّون على اللّه فيما يرد على قلوبهم في حين السماع من الحركة والسكون . ( طوس ، لمع ، 349 ، 4 ) - السماع استجمام من تعب الوقت ، وتنفّس لأرباب الأحوال ، واستحضار الأسرار لذوي الأشغال . وإنما اختير على غيره مما تستروح إليه الطباع لبعد النفوس عن التشبّث به والسكون إليه ، فإنه من القضاء يبدو وإلى القضاء يعود . وأرباب الكشوف والمشاهدات استغنوا عنها بالأسباب الحاملة لهم من تنزّه أسرارهم في ميادين الكشوف . ( كلا ، عرف ، 126 ، 8 ) - السماع على ضربين : فطائفة سمعت الكلام فاستخرجت منه عبرة وهذا لا يسمع إلّا بالتمييز وحضور القلب ، وطائفة سمعت النغمة وهي قوت الروح فإذا ظفر الروح بقوته أشرف على مقامه وأعرض عن تدبير الجسم فظهر عند ذلك من المستمع الاضطراب والحركة . قال أبو عبد اللّه النباجي : السماع ما أثار فكرة واكتسب عبرة ، وما سواه فتنة . قال الجنيد : الرحمة تنزل على الفقير في ثلاثة مواضع ؛ عند الأكل فإنه لا يأكل إلا عند الحاجة ، وعند الكلام فإنه لا يتكلّم إلّا للضرورة ، وعند السماع فإنه لا يسمع إلّا عند الوجد . ( كلا ، عرف ، 127 ، 2 ) - السماع يحتاج إلى ثلاثة أشياء : الزمان والمكان والاخوان . وسئل الشبلي عن السماع فقال : ظاهره فتنة وباطنه عبرة فمن عرف الإشارة حلّ له استماع العبرة وإلا فقد استدعى الفتنة وتعرّض للبليّة ، وقيل لا يصلح السماع إلّا لمن كانت له نفس ميّتة وقلب حيّ فنفسه ذبحت بسيوف المجاهدة وقلبه حيّ بنور الموافقة . وسئل أبو يعقوب النهرجوري عن السماع فقال : حال يبدي الرجوع إلى الأسرار من حيث الاحتراق ، وقيل السماع لطف عند الأرواح لأهل المعرفة . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : السماع طبع إلّا عن شرع وخرق إلّا عن حقّ وفتنة إلّا عن عبرة ، ويقال السماع على قسمين سماع بشرط العلم والصحو فمن شرط صاحبه معرفة الأسامي والصفات وإلّا وقع في الكفر المحض وسماع بشرط الحال فمن شرط صاحبه الفناء عن أحوال البشرية والتنقي من آثار الحظوظ بظهور أحكام الحقيقة . ( قشر ، قش ، 167 ، 5 ) - السماع على ثلاثة أوجه : منهم من يسمع بالطبع ومنهم من يسمع بالحال ومنهم من يسمع بالحقّ . فالذي يسمع بالطبع يشترك فيه الخاص والعام فإن جبلة البشرية استلذاذا لصوت الطيب . والذي يسمع بالحال فهو يتأمّل ما يرد عليه من ذكر عتاب أو خطاب أو وصل أو هجر أو قرب أو بعد أو تأسّف على فائت أو تعطّش إلى آت أو وفاء بعهد أو تصديق لوعد أو نقض لعهد أو ذكر قلق أو اشتياق أو خوف فراق أو فرح وصال أو حذر انفصال أو ما جرى مجراه . وأما من يسمع بحقّ فيسمع باللّه تعالى وللّه ولا يتّصف بهذه الأحوال التي هي ممزوجة بالحظوظ البشرية فإنها مبقاة مع العلل